علي بن أبي الفتح الإربلي
369
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَقِدْمَتَكَ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَطَبْتَ إِلَيْهِ فَاطِمَةَ لَزَادَكَ اللَّهُ فَضْلًا إِلَى فَضْلِكَ وَشَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ فَقَالَ لَقَدْ نَبَّهْتُمَانِي فَانْطَلَقَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَلَبِسَ كِسَاءً قِطْرِيّاً « 1 » وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِي فَاطِمَةَ قَالَ ص إِذَا زَوَّجْتُكَهَا فَمَا تُصْدِقُهَا قَالَ أُصْدِقُهَا سَيْفِي وَفَرَسِي وَدِرْعِي وَنَاضِحِي قَالَ أَمَّا نَاضِحُكَ وَسَيْفُكَ وَفَرَسُكَ فَلَا غَنَاءَ بِكَ عَنْهُمَا تُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَأَمَّا دِرْعُكَ فَشَأْنُكَ بِهَا فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَبَاعَ دِرْعَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَماً قِطْرِيَّةً فَصَبَّهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ عَدَدِهَا وَلَا هُوَ أَخْبَرَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ ابْتَعْ مِنْ هَذَا مَا تَجَهَّزَ بِهِ فَاطِمَةَ وَأَكْثِرْ لَهَا مِنَ الطِّيبِ فَانْطَلَقَ الْمِقْدَادُ فَاشْتَرَى لَهَا رَحًى وَقِرْبَةً وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ وَحَصِيراً قِطْرِيّاً فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مَعَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَ إِلَيْكَ ذَوُو الْأَسْنَانِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ تَزَوَّجْهَا فَزَوَّجْتَهَا هَذَا الْغُلَامَ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ أَمَّا إِنَّكِ سَتَزَوَّجِينَ بِهَذَا الْغُلَامِ وَتَلِدِينَ لَهُ غُلَاماً [ هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْحَبَشَةِ غَرِيبٌ فَإِنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَوَلَدَتْ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ ص ] فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَالَ لِسَلْمَانَ ائْتِنِي بِبَغْلَتِي الشَّهْبَاءِ فَأَتَاهُ بِهَا فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ ع فَكَانَ سَلْمَانُ يَقُودُهَا وَرَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ بِهَا فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعَ حِسّاً خَلْفَ ظَهْرِهِ فَالْتَفَتَ فَإِذَا جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ع فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا أَنْزَلَكُمْ قَالَ نَزَلْنَا نَزُفُّ فَاطِمَةَ ع إِلَى زَوْجِهَا فَكَبَّرَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ كَبَّرَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ كَبَّرَ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ كَبَّرَ النَّبِيُّ ص ثُمَّ كَبَّرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَصَارَ التَّكْبِيرُ خَلْفَ الْعَرَائِسِ سُنُّةً مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَجَاءَ بِهَا فَأَدْخَلَهَا عَلَى عَلِيٍّ ع فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْحَصِيرِ الْقِطْرِيِّ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذِهِ بِنْتِي فَمَنْ أَكْرَمَهَا فَقَدْ أَكْرَمَنِي
--> ( 1 ) قطر : بلد بأرض بحرين